السيد محمد الصدر

57

فقه الأخلاق

الفقرة ( 21 ) عمل العاملين عليها وهنا لا ينبغي إهمال الإشارة إلى أسلوب عمل العاملين على الزكاة وهم الجباة لها والسعاة عليها . فقد وردت بعض التعاليم في السنة الشريفة وأخذ بها الفقهاء . وظاهرها الوجوب لا الاستحباب ، بمعنى أن العامل ملزم بتطبيق هذه التعاليم ولا يجوز له عصيانها ، وهي جهة أخلاقية رفيعة على الرحمة بالمالكين أكيداً . فمن ذلك : أن المالك إذا قال للعامل : إن أموالي ليس فيها نصاب زكوي ، أو أنها لم تبلغ النصاب ، صدقة ولم يطالبه بالإثبات أو البينة . وكذلك لو قال له : دفعت الزكاة عن أموالي . ولا يجبر على دفع حيوان معين ، بل يعطيه الحرية بالاختيار في ضمن التعاليم الفقهية الشرعية . وإذا أخذ منه الزكاة دعا له وجوباً . ومثل هذه التعاليم كما تمثل الرحمة بالمالكين والتنازل معهم إلى أقصى حد ، تمثل أيضاً الإعراض عن الطمع وحب جمعه على كل حال . وإنما يأخذ العامل ممن الزكاة بمقدار ما طابت نفس المالك بدفعه ، في حدود التعاليم الشرعية . ولا يستلزم ذلك قلة الدخل لدى الحاكم الشرعي أو صعوبة تنفيذه لبعض المصالح العامة أو الخاصة ، أو حرمان بعض الفقراء أو المساكين ، لأن